تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

320

محاضرات في أصول الفقه

ونتيجة ما ذكرناه : هي أن النائب يأتي بعمل المنوب عنه بداعي الأمر المتوجه إليه الناشئ من ناحية الإجارة المتعلق بإتيانه نيابة عنه ، وبما أن هذا الأمر تعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي فلا مناص من اندكاك أحدهما في الآخر واتحادهما خارجا ، فتكون النتيجة أمرا واحدا وجوبيا عباديا . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن الأمر الاستحبابي في موارد الإجارة متعلق بذات العبادة ، والأمر الوجوبي الناشئ من ناحيتها متعلق بإتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه خاطئ جدا وغير مطابق للواقع قطعا ، وذلك لما عرفت من أن الأمر المتوجه إلى المنوب عنه يستحيل أن يكون داعيا للنائب إلى الإتيان بمتعلقه ، بداهة أن الأمر المتوجه إلى شخص يمتنع أن يكون داعيا لشخص آخر ، فإن الداعي لكل مكلف هو الأمر المتوجه إلى شخصه كما سبق . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأمر الاستحبابي المتوجه إلى النائب ليس منحصرا بأمر واحد ، بل هو أمران : أحدهما : متعلق بإتيان العمل من قبل نفسه ، ومن المعلوم أنه لا يعقل أن يتوهم أحد اتحاد هذا الأمر مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبل الإجارة ، لاختلافهما في المتعلق ، فإن متعلق هذا الأمر الاستحبابي هو ذات العبادة ، ومتعلق الأمر الوجوبي هو إتيانها من قبل الغير ونيابة عنه . وثانيهما : متعلق بإتيان العمل من قبل غيره ونيابة عنه ، وهذا الأمر الاستحبابي متحد مع الأمر الوجوبي في المتعلق ، فيكون متعلقهما واحدا وجودا وماهية ، وهو : إتيان العمل من قبل الغير ، ومع هذا الاتحاد لا مناص من اندكاك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي . ومن هنا تظهر نقطة اشتباه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وهي : غفلته عن الأمر الاستحبابي المتعلق بإتيان العبادات من قبل الغير ، وتخيل أنه منحصر بالأمر الاستحبابي الأول ، والمفروض أنه متعلق بإتيانها من قبل نفسه لا من قبل الغير ،